الشنقيطي
367
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ إلى قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) [ المائدة : 3 ] . وبهذا تعلم أن المضطر للتقليد الأعمى اضطرارا حقيقيا ، بحيث يكون لا قدرة له البتة ، على غيره مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلا على الفهم . أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلم . أو هو في أثناء التعلم ولكنه يتعلم تدريجا لأنه لا يقدر على تعلم كل ما يحتاجه في وقت واحد . أو لم يجد كفئا يتعلم منه ونحو ذلك فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة . لأنه لا مندوحة له عنه . أما القادر على التعلم المفرط فيه . والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي . فهذا الذي ليس بمعذور . التنبيه السابع اعلم أن موقفنا من الأئمة رحمهم اللّه من الأربعة وغيرهم . هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم . وهو موالاتهم ، ومحبتهم ، وتعظيمهم ، وإجلالهم ، والثناء عليهم ، بما هم عليه من العلم والتقوى ، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة وتقديمهما على رأيهم وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق ، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها . وأما المسائل التي لا نص فيها فالصواب النظر في اجتهادهم فيها . وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا . لأنهم أكثر علما وتقوى منا . ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى اللّه وأحوطها وأبعدها من الاشتباه . كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » . وقال : « فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه
--> ( 1 ) سبق تخريجه .